الشيخ علي الكوراني العاملي

272

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

رماه رجل من بني النضير بسهم فأصاب القبة ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن تحول قبته إلى السفح وأحاط به المهاجرون والأنصار . فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال الناس : يا رسول الله لا نرى علياً ؟ فقال : أراه في بعض ما يصلح شأنكم ، فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان يقال له عزورا ، فطرحه بين يدي النبي فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف صنعت ؟ فقال : إني رأيت هذا الخبيث جريئاً شجاعاً ، فكمنت له وقلت ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الظلام يطلب منا غِرَّة ، فأقبل مصلتاً سيفه في تسعة نفر من أصحابه اليهود فشددت عليه فقتلته وأفلت أصحابه ولم يبرحوا قريباً ، فابعث معي نفراً فإني أرجو أن أظفر بهم فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، فأدركوهم قبل أن يلجوا الحصن فقتلوهم وجاؤوا برؤوسهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأمر أن تطرح في بعض آبار بني حطمة . وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير . وفي تلك الليلة قتل كعب بن الأشرف . وكانت غزاة الأحزاب بعد بني النضير ) . انتهى . أقول : غرضنا هنا أن الحاخام اليهودي يامين بن يامين صديق كعب الأشرف وصديق أبي سفيان ، وهو رأس اليهود ( السيرة الحلبية : 2 / 327 ) وزعموا أنه : ( أسلم وأحرز ماله وحسن إسلامه وهو من كبار الصحابة ) . ( أسد الغابة : 5 / 99 ) ! كان يامين هذا في مجلس معاوية فجرى ذكر كعب فأقسم يامين أنه قتل غدراً ! ومعناه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) معاذ الله ظالم غادر ! فثارت ثائرة محمد بن مسلمة الأنصاري الذي كان في المجموعة التي قتلته بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطالب معاوية بمعاقبة يامين ، فلم يفعل معاوية ولم يحرك ساكناً ومعناه أنه أقرَّه ! فغضب ابن مسلمة ، وحلف أن لا يجالس معاوية وأن يقتل يامين إن قدر عليه !